محمد أبو زهرة

3983

زهرة التفاسير

كله ، وأنه لا سلطان لغيره ذكر بعض مقتضياته ، وهو كفر من يعبد الأوثان ، واستحقاقه للعذاب ؛ ولذا قال تعالى : وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ الويل : الهلاك ، وقال الزجّاج : هي كلمة تقال للعذاب والهلاك مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ في ذاته ، وفي هذا إنذار ووعيد ، والمعنى هلاك لهم من عذاب شديد . وكأن المعنى كما يقول الزمخشري : يولولون من عذاب شديد ، ويصيحون قائلين يا ويلاه . وننبه هنا إلى أمرين : أولهما : أن ذكر الويل ينزل بالكافرين ، هو في مقابل الذين يسلكون صراط العزيز الحميد ، من حيث إنهم يكونون في عزة بعزته سبحانه وتعالى ، وعاقبتهم محمودة بسلوكهم طريقه المحمود ، أما الذين لا يسلكون الطريق ويخالفون مقتضى الملكية الثابتة للّه تعالى في السماوات والأرض ومن فيهن ، فإنهم يكونون في ويل من عذاب شديد . وثانيهما : اللّه مالك كل شئ ، حتى لقد قرر الفقهاء أن ملكية الناس للأشياء ملكية نسبية وليست ملكية حقيقية ؛ لأن المالك في الحقيقة هو اللّه سبحانه وتعالى . وقد بين سبحانه وتعالى صفات الكافرين الذين لهم الويل من عذاب شديد ، لا يكتنه كنهه ، ذكر سبحانه أوصافهم الظاهرة ، فقال تعالى : الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) . وصفهم سبحانه وتعالى في هذه الآية بثلاث صفات ، وختمها بجزائهم المستحق من هذه الصفات والمترتب عليها : الصفة الأولى : أنهم يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ ، ( استحب ) السين والتاء للطلب ، فمعنى استحب الحياة ، أي طلب حب الحياة الدنيا ، وهذا يستفاد منه أولا الرغبة الشديدة في الحياة بمعنى اللجاجة في طلبها ، ويستفاد منه